المدني الكاشاني

261

براهين الحج للفقهاء والحجج

له شخص آخر لم يصح فكذلك هنا لأن أدلة النيابة قاصرة عن شمولها لما نحن فيه واما خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) سئلته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع قال نعم المتعة له والحج عن أبيه ( 1 ) فالمراد منه ليس حج التمتع الذي هو تكليف النائي بل المراد مطلق العمرة التي تتعقب بأي حج كان ولو مفردا نظير ما مر في التبصرة 1 - في المسئلة ( 231 ) فراجع . وعلى هذا فلا نحتاج إلى تفسير الخبر تارة بأن المراد منه انه يحج التمتع عن أبيه وتارة أنه يتمتع لنفسه زائدا على حج التمتع مع عمرته عن أبيه وتارة حمله على إهداء ثواب الحج لأبيه وإن كان العمرة والحج بعنوان نفسه وهذا في الحج المندوب لا الواجب ضرورة انه ان كان على أبيه حج الإفراد وجوبا فلا يبرء ذمته بذلك وكذا لو كان عليه حج التمتع لأنه لم يأت بالعمرة عن أبيه كما لا يخفى وتارة بالالتزام بصحة حج التمتع بالمعنى المعروف بان يكون عمرته لنفسه وحجه عن أبيه مطلقا أو في خصوص المورد وذلك لأنه لا يستقيم شيء من هذه الوجوه أصلا . فالأظهر ما بيناه وهو ان يكون عمرة التمتع له وحج الإفراد لأبيه وليس التمتع هنا بالمعنى المعروف الذي هو تكليف النائي في مقابل حج القران والإفراد بل المراد من التمتع كل عمرة متعقبة بالحج وإن كان مفردا كما مر فراجع التبصرة 1 من المسئلة ( 231 ) حتى ينكشف لك حقيقة الحال . وعلى ما بيناه ظهر لك في كلام صاحب العروة وكذا ما في المستمسك والتقريرات للعلامة الشاهرودي وغيرهم من الفقهاء رضوان اللَّه عليهم . المسئلة ( 232 ) الظاهر أن الخروج من مكة بعد الإتيان بعمرة التمتع قبل الحج حرام في الصورتين الأولى ان يخرج بقصد الانصراف عن الحج مثل الخروج إلى وطنه الثانية إذا كان الخروج في ضيق الوقت بحيث يفوت عنه الحج في هذه السنة بلا فرق بين الخروج إلى مسافة بعيدة أو القريبة بل إلى حوالي مكة كما أن الظاهر لزوم تجديد

--> ( 1 ) في الباب 27 من أبواب النيابة في الحج من الوسائل .